• ×

08:18 صباحًا , الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017

التاريخ 25-06-38 07:44 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1390
عوامل الاشعال والتحفيز .. ابن خلدون ! ( 2 )
د. محمد آل مرشد

فلنتذكر مرة اخرى هذه النظرية العمرانية التي تحدثنا عنها في المقال رقم(1) والتي شرحها ابن خلدون في هذه الجملة المفتاح ، والتي طرحت واختصرت دورة التنمية والعمران تحت سلطان ما والعوامل التي تؤثر بها مباشرة ، فقال ( اعلم أيها الملك أدامك الله أنه لا يتم عز الملك إلا بالشريعة ولا قوام للشريعة إلا بالملك وأنه لا عز للملك إلا بالرجال ، ولا يصلح الرجال إلا بالمال وأن المال يأتي بالعمارة ولا يستقيم أمر العمارة إلا بالعدل ).. هكذا وضح هذه العلاقة السببية بين السلطان و التنمية في قطاع سلطانه ، حيث أنها تتحرك ضمن هذه الدائرة وعبر محطات متسلسلة تفضي بعضها إلى بعض وتنتج بعضها بعض ، فأصبحت محطات ومراحل تؤدي بعضها لبعض في طريق التنمية والعمران..

هذه العوامل التي ذكرها ابن خلدون وربطها ببعضها هذا الربط الإفضائي ، أي كل عامل يفضي لعامل بعده وهي عوامل التحفيز والتشغيل ، وأن هذه العوامل تعمل و تتأثر ببعضها و أن لها دورة تاريخية بثلاث أجيال لتبلغ أجلها.. وحسب حساباته لكل جيل أربعين عاما أي مئة وعشرين عاما تتم فيه هذه الدورة العمرانية . ما يعادل أجيالنا اليوم اربعة إلى خمسة أجيال من حيث الدورة وجيلين من حيث طول العمر..!

وأننا نرى أن التبديل التاريخي أو دورة حياة التاريخية لهذه العوامل قد تكون أطول ، أي بمعدل ستة إلى سبعة أجيال..! وهذا يمكن التأكد منه بالنظر إلى بعث حضارات كثيرة بعد أن كانت رمادا فأصبحت حضارات وامبراطوريات عملاقة رغم قلة عددها ، وأيضا طبقا لهذه النظرية تراجعت اليوم فاندثر بعضها وبعضها الآخر اضمحل ، فأصبحت دول صغيرة اليوم (الرومانية ، البيزنطية ، الاسلامية ، الهولندية ، البرتغالية ، التتار ، القرامطة ، الخ ) ، فلكل أمة ولكل حضارة ولكل حال لابد من عامل إشعال وإطلاق يبعثها من حال إلى حال ، وهو يختلف أيضا من أمة إلى أخرى ومن حضارة لأخرى .. فلا نستطيع تطبيق عامل إشعال في حضارة ما على حضارة أخرى .. وأن العامل المهم في بقائها لفترة أطول أو أقصر هو لياقة قدرتها الحركية والدينامائية الفكرية كما نرى.

ولو نظرنا إلى تاريخ الثورة الفرنسية التي انهت كل علاقة مع الماضي لتبدأ مرحلة جديدة تماما في الملك والشريعة و العمران.. استمر دخانها وبعض جمرها تحت الرماد لأكثر من مئتي عام قبل أن يشتعل.. وأنها ذاتها استمرت لحوالي عشرين عاما فعليا كثورة ، والتي ساهم في انضاجها بلا شك المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتر ، الذي كان شعاره اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس ومن شعاراته اسحقوا العار أي العصبية الدينية.. ولو عدنا قليلا سنجد أن حضارتنا الاسلامية بدأت تفقد بريقها منذ القرن الثامن ، وأن هذه الدائرة المتلازمة من العوامل المحفزة والباعثة والتي تنشط حركة ومرونة الدولة والمجتمع اختلت العلاقة بينها ، واختلت آلية اللياقة الحركية والدينمائية للمجتمع والسلطة ، فاختل ميزانها الذي نظر له ابن خلدون فزال السلطان وهوت الدولة..!


التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:18 صباحًا الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET