• ×

08:20 صباحًا , الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017

التاريخ 27-10-38 03:37 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1037
إيجابيات قد تغيب عن العمل !
د. محمد آل مرشد

العمل هو أي نشاط فكري أو عضلي يقوم به فرد أو مجموعة لتعود عليه أو عليهم بعائد مادي أو منفعة نفسية واجتماعية .. وهذا النشاط عبارة عن مسؤوليات تلتزم شروطا معينة لتخلص إلى نتائج معينة أيضا..!

يرى الكثيرون بأن فؤائد أي وظيفة أو عمل محصورة في المنفعة المادية و مردود الدخل ، ونعتقد أن هذا خطأ كبير في هذا التفكير ، حيث أن للعمل فوائد جمة أخرى قد تضاهي او تفوق فوائدها المادية المباشرة ، ومن هذه الفوائد أن العمل يساعد على تنشيط العقل وعمله بشكل أفضل ، حيث يتم تحريضه دائما بمعلومات ومستجدات كثيرة فيتعرض الإنسان يوميا إلى كمية كبيرة من المعلومات والأحداث والخبرات الجديدة والمحدثة التي تحرض النشاط الذهني اولا ، ثم أنها مخزون معلوماتي تراكمي هائل مفيد في مستقبل الأيام و إلا عبثا طلب في السيرات الذاتية الخبرات المكتسبة.. فإذن هنا يساعد مساعدة مباشرة على التطور المعرفي ..!

من فوائد العمل التعامل مع زملاء عمل أولا ، و اللقاء المتكرر بأشخاص جدد والتعرف عليهم وبناء علاقات و صداقات جميلة هي أغلى و أثمن بكثير من مردودها المادي فحسب.. سماع افكار جديدة و طروحات متنوعة لحلول مختلفة ، العمل يعلم الإنسان الإيجابية والعطاء والبناء ، يعلمه الانضباط والتعاون والإنتاجية الزمنية ( الإنتاج بوقت زمني معين ) ، بل يتعدى ذلك إلى مجموع القيم الإنسانية النبيلة من أمانة وصدق وإخلاص وغيرها ليتعلم أفضلها ، فتنعكس على سلوك الفرد وبذلك تتشكل أخلاق وسلوكيات عمل مميزة و حصيلته سلوك المجتمع العامل ككل تكون ايجابية.. وهي بالأصل عوامل أساسية في طريق نجاح المجتمعات..

هناك الكثير من الناس من يعمل بأعمال تطوعية دون مقابل ، بل قد ينفق على ذلك من جيبه الخاص لما لذلك من نتائج ايجابية على صحته الفكرية بالشعور بارتياح الضمير والمشاركة المباشرة والوجدانية مع مشاكل الناس اليومية ، بل اعرف مجموعات تطوعية تدريبية تأتي للمنازل لكي تعلم البعض تثبيت بعض التطبيقات أو الأجهزة أو تعليم أصحابها كيفية التعامل معها في المنزل مجانا ، بل هناك مجموعات تقوم بتجديد بيوت وأثاث من لا يستطيعون ذلك وبأرقى المعايير وبدون أي مقابل فقط تضامنا مع هؤلاء الناس المحتاجين كي يتساووا في مجتمعهم مع غيرهم ..هؤلاء ليسوا أغبياء ، بل هم بغاية الذكاء فهم يدركون أهمية العمل التطوعي وفوائده و مردوده عليهم هم ذاتهم ايجابيا ليس بالقليل من الناحية النفسية والصحية..!

في العمل يتعلم الإنسان العمل بمفرده ليقوم بأعماله بنفسه ويتحمل مسؤوليات نتائج عمله وايضا يسعد بخلاصاته ، وأيضا يتعلم العمل الجماعي بفريق ليستفيد من خبرات الآخرين ، ويتعلم الهرمية في العمل واتخاذ القرار وأيضا يدلو بدلوه هناك بما يمتلكه هو من معلومات و خبرات يشاركها ويتبادلها مع الآخرين..! ففي العمل وخاصة العمل الجماعي تتنمى المهارات وتختصر المسافات وايضا تنشط وتحرض على المنافسة الايجابية للابداع.. وتعطي في النهاية ضمانة استقلال ذاتي ، ليٌمَكن من بعدها بعض الأفراد من القيام بأعمال ومشاريع خاصة بهم تكون الانطلاقة من أعمال مشتركة وهذه مساهمة مباشرة في التطور الشخصي..

ليس أقل هذه الفوائد بناء الشخصية القوية و تثبيت الثقة بالنفس والشعور بأن الإنسان العامل إنسان ايجابي مفيد ومنتج في المجتمع وليس غير ذي فائدة ، كما أن من يعمل يساهم مباشرة في بناء مجتمعه بمهنته التي يعمل بها أي كانت ، فكل منا يعمل بمهنة مختلفة ، وهكذا تتضافر كل الجهود والمهن لتبني مجتمعا ايجابيا عاملا منتجا متماسكا ، بل إن هذه المجتمعات مجتمعات قوية منيعة ، قوية بعقولها وعلومها و باقتصادها وبقوة أفرادها منيعة على الاعداء ..

طبعا نحن لا نغفل أهمية المردود المادي المناسب لأي وظيفة كانت أو عمل ،لكي يسد احتياجاته والتزاماته المعيشية والعلمية والاجتماعية وغيرها بما يكفل لأي منا حياة كريمة واستقرار تام ، بل إن هذا المردود المادي يعتبر المحرض الأول والداعم الأساسي في الاستمرارية في العمل

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:20 صباحًا الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET