• ×

11:46 مساءً , الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017

التاريخ 21-01-39 04:23 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 102
تربية الدولة تفسد المجتمع!
عبدالله المزهر

أظن ـ وقد أكون مخطئا ـ أن سبب عدم تقبل شريحة من المواطنين لبعض القرارات الحكومية الأخيرة يعود إلى أن «كثيرا» من الناس تخلى عن تربية أبنائه ومن يتولى أمرهم ويريد من الدولة أن تتولى هذه المهمة.

وأظن ظنا آخر بأنه ليس من ضمن مهام الدولة تربية الناس، فهذه مسؤولة «الأسرة» ومهمتها الأولى والأهم.

الأسر تتخلى تدريجيا عن هذه المهمة، وينثرون «ذريتهم» في الأرض يعيثون فيها وينتظرون من الدولة أن تمنعهم من الأشياء التي لا تحبها أسرهم، وأن تسيطر على تصرفاتهم وملابسهم وهواياتهم، وهذا محض وهم ولن تستطيع الدولة ـ أي دولة ـ أن تتحكم في خيارات الناس الشخصية مهما كانت شاذة أو غريبة.

قوانين الأخلاق العامة قد تكبح جماح بعض الانفلاتات، وتحد من بعض الظواهر، لكنها مهما كانت محكمة وصارمة فإنها لن تحسن أخلاق الناس، ولا تصرفاتهم، وكل ما في الأمر أن صرامة القوانين ـ أحيانا ـ تخلق مجتمعا منافقا أكثر من كونه مجتمعا سويا منضبطا.

يريد رب الأسرة والذي هو راع ومسؤول عن رعيته، أن تجبر الدولة أهله على الصلاة، وأن تمنع ابنته أو زوجته من الخروج من المنزل في أي وقت، وأن تراقب تصرفاتهم وتعاقبهم، ويريد من الدولة أن تمنع ابنه أو ابنته من ارتداء الأزياء الغريبة، ويريد من الدولة أن تزرع في ابنه أو ابنته القيم العليا، وتعلمهم الأخلاق، واحترام الآخرين، واحترام خصوصياتهم.

المؤمنون بهذا لا يتحدثون عن أبنائهم وأسرهم بشكل مباشر، ولكنهم غالبا يتحدثون عن الآخرين، لا أحد يقول بشكل مباشر أريد من الدولة أن تمنع زوجتي أو ابنتي من القيادة والخروج من المنزل في أي وقت، ولكنه يطالب بقانون يريحه من عناء التفاهم مع أسرته.

يريدون من الجامعات أن تفتش في هواتف بناتهم، وأن تحدد اللبس الذي يجب أن يرتدينه، لأنهم لا يريدون أن يشغلوا أنفسهم بتربية أبنائهم، وتعزيز الثقة المتبادلة بينهم.

وعلى أي حال..

أظن ـ ظنا أخيرا ـ بأنه من المناسب استشارة السائقين والمربيات والعاملات المنزليات في الأفكار المتعلقة بالأخلاقيات العامة والظواهر الاجتماعية، لأنهم هم فعلا من يقوم بتربية «كثير» من أبناء هذا الجيل، الذين تتخلى أسرهم عن مهمة العناية بهم وتربيتهم. وغالبا فإن المنشغلين عن تربية أسرهم يكونون منشغلين بتربية أبناء الآخرين الذين لا يخصونهم في شيء، وانتقاد تصرفاتهم وسلوكهم ومطالبة الدولة بمعاقبة من لا يعجبهم.

المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:46 مساءً الإثنين 3 صفر 1439 / 23 أكتوبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET