• ×

08:19 صباحًا , الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017

التاريخ 18-03-39 08:50 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 187
صالح: خداع التحليل أم ذكاء الرجل
علي سعد الموسى

في النهاية الفقيرة المرتبكة والهزيلة للزعيم اليمني السابق، علي صالح، درس وعبرة لعشرات المحللين الذين برهنت الأحداث والوقائع على أنهم لا يقرؤون الشأن أو الداخل اليمني في صورته الصحيحة. تقابلية «الحوثي/ صالح» هي إعلان صريح لنهايات القبيلة بكل نماذجها الهيكلية في مقابل صعود الأيديولوجيا العقائدية المتطرفة. هذه المعادلة في الصراع على السلطة والسيطرة المجتمعية لا تحدث في اليمن فحسب، بل في كل مكان من الخارطة الإسلامية يرتهن إلى البناء القبلي. زعيم القبيلة اليوم لا يستطيع حشد ولا عشر مثقال ما يستطيع حشده من يدغدغ عواطف الجمهور بالدين. بمثل هذا السلاح العاطفي، وللتدليل، انتهت خرافة وأسطورة حاشد وبكيل في المخيال الاجتماعي اليمني تماما مثلما ذابت أيضا أسطورة بيت «بن لحمر» ولم تعد تلعب أي دور، كما لم يعد لها في سماء التحليل أي ورود أو ذبذبة أو تردد. وخذ على ذات القياس عدد الأتباع والفارق ما بين الشيخين «الديني/ القبلي» على وسائط الإعلام الجديد. ومن الواضح تماما أن الحوثي والحوثية عموما أدركوا قواعد اللعبة الجديدة في الصعود إلى سنام المجتمع اليمني عبر خطاب الدين على حساب تركيبة القبيلة. أسهمت البيئة المجتمعية وظروفها في هذا التمكين، لأن الأيديولوجيا العقائدية لا تزدهر وتنمو إلا في أوساط الجهل والفقر. الحقائق تقول إن مثلث «صعدة - حجة - عمران» واحد من أكثر البؤر في العالم من حيث نسبة الأمية المطلقة ومن حيث الفقر أيضا، وفي هذا المناخ ولدت فكرة الحوثية المتطرفة.
هنا يولد السؤال الذي كان بالأمس على ألسنة الآلاف: هل بالغ المحللون في تصوير قوة صالح ونفوذه؟ والجواب أن هؤلاء المحللين اتجهوا إلى السائد المنقرض في التقليدي وأهملوا الحيثيات والوقائع الوليدة الجديدة. لا يمكن تحليل القوة والنفوذ دون دراسة الحواضن والقواعد. وأكاد أجزم أن علي صالح نفسه كان أذكى من الجميع: أدرك هروب القواعد والحواضن من حوله، وعرف انـحسار القوة والنفوذ، فلم يعد لديه إلا خداع الداخل اليمني بالنفخ في فراغ البالون. عرف هذه الحقيقة فاختبأ بمكر ودهاء تحت عباءة الحوثي في انتظار صدفة تاريخية يعبر منها خارج هذه الحقيقة الورطة. أكاد أجزم أن الحوثي وحركته الأيديولوجية المتطرفة كانا أول المخدوعين بحجم ما كان زعيما من قبل، وأول المتفاجئين من أن شلّة قتلة من خوارجهم عثرت عليه شاردا وحيدا في طريق صحراوي مهجور.

المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:19 صباحًا الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET