• ×

08:16 صباحًا , الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017

التاريخ 19-03-39 08:36 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 177
مثقفون أشربوا في قلوبهم العجل!
عبدالله المزهر

البعض عن جهل أو عن غباء أو عن سوء نية أو عن كل ما تقدم يعتقد أن تقبل الذل والتحول إلى «شياطين خرساء» سلام وتحضر، وأن البشرية تنتظر بلهفة أن نفعل ذلك لكي تحبنا وتهيم بنا عشقا.

أصبح الحديث عن القدس في نظر هؤلاء مجرد شعارات شعبوية، وكأنه مطلوب من الناس أن يكفوا حتى عن الحلم بغد أفضل، أن يكفوا عن الإيمان بمعتقداتهم لأنهم عاجزون ولأن «العدو» أقوى.

كثيرا ما واجهت هذا السؤال الأبله: ثم ماذا بعد هذه الشعارات والحديث عن الأقصى وعن القدس وعن فلسطين؟

الذين يطرحون هذا السؤال يريدون أن نقول للسارق بما أننا عاجزون الآن ولن نستطيع استعادة ما سرقته فالأفضل أن نؤمن بأنها لك من الأساس ونصمت.

أما أولئك الذين يقولون بأنه قد حان الوقت لكي نلتفت لبناء الوطن ونتخلى عن القدس، فلن أصفهم بالغباء ولا بالسذاجة، فالغباء أكثر براءة من هذا. هم يفترضون افتراضا وهميا ثم يبنون عليه، يفترضون أن سبب تعطيل التنمية وسوء الخدمات هو الاهتمام والانشغال بقضية فلسطين، وأن فلسطين هذه لو لم تكن على الخارطة لما وجد فاسد ولا لص ولا سارق للمال العام ولا أناني لا يفكر إلا في مصالحه.

والبعض ـ عن جهل أو عن غباء أو عن سوء نية أو عن كل ما تقدم ـ يخلط خلطا عجيبا مريبا بين الانفتاح واحترام معتقدات الآخرين وبين احترام معتقداته هو، ويظن أن احترام معتقدات الآخرين يبدأ بتحقير معتقداته هو. يعتبر الإيمان بالأقصى كقضية عقدية تخلفا ورجعية، بينما النبش عن «هيكل سليمان» المزعوم في نظره معتقد ديني يجب احترامه.

ولا أعلم كيف يفترض أن ألبي رغبات هؤلاء المثقفين الشجعان ـ كما يصفون أنفسهم، هل يجب أن أقرأ «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى» ثم أضيف بعدها تنويها بأن الأقصى موجود في إسرائيل الشقيقة؟

هل يفترض أن نغطي أول آيات الإسراء بورقة بيضاء في المصحف؟ أم إنه يطمح إلى قرار بمنع قراءتها في الصلاة؟

أعلم أن هؤلاء يعتبرون حتى مجرد الحديث عن القرآن وآياته رجعية وتخلفا، وهؤلاء أهون ـ ليس كثيرا ـ ممن يعتبر الاستشهاد بآيات القرآن والاعتزاز بالمبدأ والعقيدة تحريضا إرهابيا.

هذه الكائنات تحترم إلى حد التبجيل كل معتقدات أهل الأرض، ولو وجدوا إنسانا يعبد نعالا لصدعوا رؤوس الخلق بوجوب احترام ثقافته ومعتقداته، لكن «الإسلام» وحده مستثنى من هذا الاحترام، مسلم معتز بدينه ومعتقده في نظرهم ليس أكثر من شعبوي أو متخلف أو ظلامي أو أي عبارة من تلك التي تعرفون.

وعلى أي حال..

القدس لنا، وستبقى كذلك سواء نقلت إليها سفارة ترمب أم بقيت سفارته في مدينة فلسطينية محتلة أخرى.


المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:16 صباحًا الأربعاء 25 ربيع الأول 1439 / 13 ديسمبر 2017.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET