• ×

08:23 مساءً , السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018

التاريخ 21-04-39 10:57 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 444
أولياء أمري الكثيرون!
عبدالله المزهر

أظن أن محاولة الإنسان أن يكون نفسه هي أصعب مهامه طوال فترة وجوده ضمن الأحياء.

لا أعني أن محاولة أن يكون مختلفا، بل أن يكون هو نفسه سواء كان مشابها أو مختلفا عن الآخرين، أن يشبههم عن قناعة أو يختلف عنهم عن قناعة أيضا.

هذه مشكلة أزلية قديمة بدأت منذ اختلاف هابيل وقابيل، لكنها لم تكن بذات العنف والأذى النفسي الذي أصبحت عليه في وجود وسائل التواصل وكثرة الذين يملون على الإنسان ما يجب عليه فعله، كيف يفكر وكيف يعيش ومن يؤيد ومن يعارض وما الأشياء التي يجب أن تعجبه، وما تلك الأشياء التي يجب عليه تجنب حتى التفكير فيها.

في الماضي كان الإنسان يواجه هذه المشكلة في نطاق ضيق، أما الآن فإن كل سكان الكوكب الأرضي هم «أولياء أمره» الذين يفترض أن يفكر كما يريدون، أو بمعنى أدق الذين لا يريدونه أن يفكر من الأساس. فقد فكر الأهل والمجتمع والدولة نيابة عنه.

فئة من هؤلاء الرقباء على الخلق يفعلون ذلك بحسن نية، يؤمنون أن اختياراتهم هي الأفضل، وأن جميع الخلق يجب أن يؤمنوا بما آمنوا به، وفئة أخرى يريدون منك أن تكون ما لم يستطيعوا أن يكونوه، عجزا أو خوفا أو كليهما.

يريدون أن تقول الكلام الذي لا يجرؤون على قوله، وأن تواجه الذين يخشون مواجهتهم، أن تضحي بالأشياء التي لا يريدون فقدانها.

والفئة الأكثر أذى هي تلك الفئة التي تسفه كل شيء لا يقع ضمن دائرة اهتمامها، هؤلاء تجدهم يتكاثرون كالوباء القاتل في وسائل التواصل الاجتماعي، ينبشون جثث الكلمات بحثا عن معنى مختلف أو فكرة لا تروق لهم كي ينقشوا عليها أسئلتهم البلهاء. يسألون في استغراب عن اختياراتك التي هي ـ حسب مقاييسهم ـ جرائمك:

لماذا تعجبك هذه القصيدة؟ لماذا تقرأ هذا الكتاب؟ لماذا تشجع هذا الفريق؟ لماذا تحب هذا اللون؟ لماذا تتبنى هذا الموقف؟ لماذا تسمع هذه الأغنية، لماذا لا تكيل المدائح للذين أمدحهم؟ لماذا لا تشتم الذين أشتمهم؟ لماذا تكتب هذا؟ لماذا سكت ونحن نتكلم، ولماذا تكلمت ونحن ساكتون؟ ثيابك، صورتك، سيارتك، منزلك، غناك، فقرك، ذوقك، أصدقاؤك، أعداؤك، حياتك، وحتى موتك، كلها أشياء يجب أن تخضع لمعاييرهم الخاصة، أن تخرج من «مصنع» تصوراتهم في قالب رؤيتهم للحياة والناس والأشياء.

وعلى أي حال..

أنت وحدك تواجه الآخرين الذين يريدون أن تعيش وتموت كما يريدون، لكن مأساتك هذه يجب ألا تنسيك أنك أنت أيضا ضمن فريق من الآخرين الذين يريدون من شخص آخر أن يعيش حسب تصورهم للحياة، وأن يموت بالطريقة التي يرون أنها الأفضل للكف عن الوجود.

agrni@

المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:23 مساءً السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET