• ×

12:09 مساءً , السبت 21 يوليو 2018

التاريخ 13-04-18 09:18 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 102
الإنسان السلعة.. حيا وميتا!
عبدالله المزهر

الخصوصية اسم من الأصل «خص»، وتعني التفرد بشيء دون الآخرين. ومنذ أن وجدت الكائنات البشرية على سطح كوكبنا البائس الجميل، كان الإنسان يحاول أن يخلق له محيطا خاصا به وحده، دائرة ضيقة لا شريك له فيها، ثم دوائر أوسع ويزيد عدد الشركاء كلما كبر محيط الدائرة.

وهذه أشياء معروفة لأن المفترض أن من يقرأ هذا الكلام هم كائنات بشرية تعلم أن هذه من صفاتها الأصيلة.

لكن وجود التطبيقات والبرامج التي أصبحت أقرب إلى الإنسان مما توسوس به نفسه كان تحولا جعل من كل ما يظنه الإنسان أسرارا حقا مشاعا للعالمين.

المخطط الزمني لقوقل ـ على سبيل المثال ـ وبيان الأماكن التي تمت زيارتها يعطيان فكرة مبسطة عن «صحيفة الأعمال»، إنه يحتفظ بشكل مستفز بكل مكان ذهبت إليه حتى وإن نسيته ولم يعد له وجود في ذاكرتي، بالطبع يمكن حذف هذه الأشياء، لكن من يضمن أن هذا الحذف حقيقي بالفعل، وأنه لا توجد نسخة من كل شيء في مكان ما.

ثم من يضمن أن زوجتي لن تصل يوما إلى المكان الذي يحتفظ فيه قوقل بالأشياء التي يوهمني أنه حذفها أو التي يدعي أنه لا يحتفظ بها من الأساس.

قبل أيام اعتذر مؤسس شركة «فيس بوك» مارك زوكربيرغ خلال جلسة استماع أمام لجنة مشتركة من أعضاء الكونغرس الأمريكي عن دور شركته في فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» التي تدور حول تسريب معلومات عشرات الملايين من المستخدمين. والسعوديون لا يستخدمون الفيس بوك كثيرا ولكنه قد يكون من المفيد معرفة أن الواتس اب مملوك لشركة فيس بوك، وهذا يعني أن كل الأسرار التي قلناها في قروبات الاستراحات أصبحت في أرشيف السيد مارك. لا شك أن هذا الأرشيف هو أكبر مكان مليء بالشتائم والإشاعات منذ أن تعلم الإنسان الكلام.

وأظن أننا لسنا معنيين باعتذار السيد مارك، لأنه في المقام الأول لم يكن يعنينا ولا يهمه إن عرفنا أم لم نعرف، ثم لأنه لا يوجد أسرار بيننا كمواطنين وبين الحكومة ـ على الأقل من جهتنا.

وعلى أي حال..

لا أعلم ما هي حقيقة الشعور الذي يجب أن ينتاب الإنسان حين يدرك يقينا أنه وكل ما يخصه من أسرار وبيانات ومعلومات مجرد سلعة تتبادلها الشركات الكبرى وتربح من ورائها المليارات، بينما لا يناله من كل هذا إلا شتيمة عابرة على صفحات التواصل الاجتماعي. هل يجب أن يحزن أو أن يغضب، ما أعرفه أني لست حزينا لأني حتى قبل صفحات التواصل وتجارة البيانات كنت مؤمنا بأني سأتحول يوما إلى نفط، وكل ما كنت أتمناه أن يكون سعر النفط مرتفعا في اليوم الذي ستكون فيه ذراتي مشحونة في ناقلة نفط متجهة إلى زبون في أعالي البحار!

@agrni

المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:09 مساءً السبت 21 يوليو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET