• ×

05:29 صباحًا , الأربعاء 22 أغسطس 2018

التاريخ 09-05-18 03:36 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 1042
خطر البرنامج النووي الإيراني
د. خالد الشرقاوي السموني

في يوم 8 مايو 2018 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض عقوبات عليها. الموقف هذا كان منتظرا بعد انتخاب ترامب رئيسا لأمريكا و إعلان في اسماه «استراتيجية عامة بشأن إيران».
هذا القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة من جانب و احد أحدث انقساما دوليا بين مؤيدين و معارضين، و سيكون له لا محالة تأثيرات مستقبلية على التحالفات الدولية و سيعمق من الفوضى و اللاستقرار في منطقة الشرق الأوسط خاصة أن الرئيس الإيراني روحاني حذر المجتمع الدولي من أن بلاده قد تضع حدا للقيود المفروضة على أنشطة تخصيب اليورانيوم في غضون الأسابيع القادمة، مما سيدفع إيران إلى تكثيف برنامجها النووي المهدد للأمن و السلم الدوليين.
و للإشارة فان الاتفاق النووي الإيراني، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، تم في يوليو 2015 بين إيران وقوى دولية بعد ما يقرب من 20 شهراً من المفاوضات. وبموجبه اتفقت إيران والولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا المعروفة باسم (مجموعة 5 + 1) والاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني مقابل تفكيك طهران لبرنامجها النووي. و دخل الاتفاق حيز التنفيذ في يناير 2016 تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
غير أن الأطماع التوسعية لإيران في منطقة الشرق الأوسط، جعل هذه الأخيرة تشكل خطرا حقيقيا على الأمن بالمنطقة، خصوصا و أنها لم تلتزم باحترام الاتفاق النووي بينها و بين المجموعة ( 5 + 1 )، كما خالفت قرارات مجلس الأمن والعقوبات الدولية فيما يتعلق بالتجارب الصاروخية.
فضلا عن ذلك، فإن الخطر والتهديد الإيراني اليوم لا يستهدف الاستقرار في الخليج و الشرق الأوسط و المنطقة العربية فقط، و إنما أصبح يهدد الأمن و السلم الدوليين والمصالح الاقتصادية و الجيو-ستراتيجية العالمية، نظرا لتوفر إيران على أسلحة نووية محظورة دوليا.
فقد استغلت إيران رفع العقوبات الاقتصادية عليها مما ساعد على زيادة عائداتها من النفط و تصدير و استيراد الأسلحة، و الاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، من خلال تطوير صواريخها الباليستية ودعمها لحزب الله بلبنان وميليشيات الحوثي باليمن، و أيضا دعمها لنظام الأسد الذي ارتكب أبشع الجرائم ضد شعبه، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية.
هذا الموقف الأمريكي قد ثمنته دول الخليج، حيث أعلنت المملكة العربية السعودية عن تأييدها وترحيبها بالخطوات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيال انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي مع ايران. كما أعلنت الإمارات والبحرين عن تأييدهما لقرار ترامب. و نفس الموقف عبرت عنه إسرائيل.
في حين صرح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا تأسف للقرار بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني. وعبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، عن قلقها الكبير لقرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي. واعتبرت الخارجية الروسية أن تصرفات واشنطن تدوس على أعراف القانون الدولي. كما حذر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أن الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق هو قرار سيتسبب بعدم الاستقرار و بنزاعات جديدة.
إن الخطر الإيراني، توقعه الكثير من القادة السياسيين و المحللين الاستراتيجيين أمثال وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر، عندما نشر تحليلا مطولا يناقش فيه أساسا التحديات التي تواجه أمريكا ودول حلف الأطلنطي في ظل الظروف والأوضاع العالمية الراهنة، قال فيه: «إذا سيطر الحرس الثوري الإيراني، أو القوى الشيعية التي دربتها إيران وتوجهها وتتحكم فيها، على أراضي داعش في العراق وسوريا، فقد تكون النتيجة هي إقامة حزام من الأراضي يمتد من طهران إلى بيروت، وهو الأمر الذي يمكن أن يقود إلى ظهور امبراطورية إيرانية راديكالية متطرفة».
و هكذا يتبين أن ايران تعمل وفق حظة استراتيجية توسعية في كثير من أنحاء العالم لتحقيق حلم الإمبراطورية الفارسية الكبرى التي تريدها أن تنهي في غرب أفريقيا المغرب و تظل على المحيط الأطلنطي.و أن هذا الخطر في طريقه إلى التعاظم و التفاقم ما لم تكن هناك خطة دولية تحظى بالإجماع للحد من خطر البرنامج النووي الإيراني.

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:29 صباحًا الأربعاء 22 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET