• ×

08:49 مساءً , الأحد 12 رمضان 1439 / 27 مايو 2018

التاريخ 24-08-39 07:09 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 435
اتفاقية اجلس واقف!
عبدالله المزهر

أكثر شيء تكرر في هذه الزاوية بعد رغبتي في أن أصبح ثريا فاحش الثراء هو أني لا أفهم كثيرا ـ ولا قليلا ـ في السياسة. تبدو لي الأحاديث السياسية والمقالات التي تدور في هذا الفلك أشبه بالطلاسم التي يكتبها السحرة في أوراقهم.

وجهلي هذا ليس مبررا كافيا ولا وجيها يمنعني من الفتوى وتقمص شخصية المحلل الاستراتيجي، بل إني في أحيان كثيرة أظن أن الجهل هو أحد المؤهلات المطلوبة ليصبح المرء محللا استراتيجيا وخبيرا سياسيا يظهر في القنوات التلفزيونية أكثر مما يظهر مذيعوها.

والحدث اليوم هو انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران. وهذه معضلة أخرى فأنا لا أفهم أيضا في الاتفاقيات، والاتفاق الوحيد الذي أعرفه وأفهمه وأحبه هو الاتفاق الذي يقع على طريق القشلة في المنطقة الحدودية التي تفصل بين الخبر والظهران. مع أنه هو الآخر بدا عصيا على الفهم في السنوات الأخيرة.

بعد انسحاب أمريكا قرأت الكثير من التحليلات والآراء التي لم تراع الفروق الفردية وتفاوت درجات الذكاء بين المتابعين، ولذلك لم أستوعب كثيرا مما جاء فيها ـ أعني كلها بالطبع.

سمعت مثلا أن هذا الانسحاب سيتيح الفرصة لإيران للوصول إلى امتلاك السلاح النووي بشكل أسرع، وهذا يعني ضمنا أن إيران سعيدة بقرار ترمب أكثر من أي أحد آخر لأن هدفها سيتحقق في نهاية المطاف، والمهم هو الغاية وليس الوسيلة. لكن إيران لا تبدو سعيدة بهذا القرار ولم يمح من الذاكرة بعد كيف احتفل المسؤولون الإيرانيون بتوقيع الاتفاقية في عهد أوباما. كان ظريف يلوح بأوراق الاتفاقية في سعادة لم تبد عليه حتى في يوم زواجه. فهل كان يحتفل بهزيمة إيران؟

الجهلة أمثالي معادلاتهم في الفهم بسيطة، لا أعلم هل قرار ترمب بالانسحاب من الاتفاقية شيء جيد أم أنه شيء سيئ، ولكني أعرف أن توقيعها أسعد الإيرانيين والانسحاب منها أغضبهم، وهذا يكفيني لأشعر بالرضا. بقية التفاصيل لا تعنيني، فلست وزيرا للخارجية ولم أعمل بعد محللا استراتيجيا ولا خبيرا في الاتفاقيات الدولية أفتي الناس عبر شاشات التلفزيون.

وأعرف أيضا أن كثيرين احتفلوا حين وقعت تلك الاتفاقية وقالوا بأنها ضربة موجعة للسعودية، ولا أفهم كيف يكون الانسحاب منها سيئا أيضا.

أتفهم أن هذا وضع محرج للكثيرين الذين يريدون أن يمرروا فكرة أن توقيع الاتفاقية في صالح إيران وضد السعودية، وأن الانسحاب منها أيضا في صالح إيران وضد السعودية. وهي فكرة من الصعب تمريرها، حتى الأغبياء سيعتبرون القبول بها إهانة للغباء شخصيا.

وعلى أي حال..

الثور الهائج يمكن التعامل معه بطريقتين، إما توجيهه في الاتجاه الذي يجعل هيجانه مفيدا، أو مواجهته ومناطحته، وأظن أن السعوديين بارعون جدا في ترويض الحيوانات المنفلتة والاستفادة من قدراتها بما يخدم مصالحهم في نهاية المطاف.

@agrni

المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:49 مساءً الأحد 12 رمضان 1439 / 27 مايو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET