• ×

08:46 مساءً , الأحد 12 رمضان 1439 / 27 مايو 2018

التاريخ 28-08-39 07:04 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 71
حماية الحياة من المواطن المفترس!
عبدالله المزهر

لا أعلم على وجه الدقة ما هي مهام الهيئة السعودية للحياة الفطرية، وهل من ضمن مهامها «حماية» الحياة الفطرية. لأن كلمة «الحماية» غير موجودة في اسم هذه الهيئة الموقرة.

ربما يفعلون ذلك، وربما يقومون بعمل كبير لكني للأسف لا أعرف هذا، وعدم العلم ليس علما بالعدم. والجاهلون ـ أمثالي ـ يهمهم ما يرونه بأعينهم ويسمعونه بآذانهم. ولذلك لا يؤمنون كثيرا بالغيبيات فيما يتعلق بعمل الهيئات والوزارات.

الأمر المشاهد بالعين المجردة هو وجود أعداء شرسين للطبيعة والحياة الفطرية، لا يمنعهم مانع ولا يردعهم رادع، حولوا حتى الأشجار المعمرة إلى أثر بعد عين. يمر واحدهم بالأرض الخضراء فيفعل بها وحده ما تفعله أسراب الجراد بالمحاصيل الزراعية.

وبعض السعوديين غريبو الأطوار في هذا الأمر على وجه التحديد، فحين يسافرون فإن الأشجار والمساحات الخضراء أكثر شيء يلفت أنظارهم، يصورونها من كل زاوية ويستفزون بها أولئك الذين لم يسافروا بحثا عن الماء الخضرة والوجه الحسن. وقد يشك غير السعوديين أن السعودي يتعامل مع الأشجار في بلاده بقدسية تكاد تكون عبادة لكثرة بحثه عن الخضرة خارج الحدود وهيامه بكل أرض خضراء مهما بعدت وطال طريق السفر إليها. لكن هذا لا يحدث داخل الحدود، فكل شجرة مهما كان مكانها وعمرها وشكلها هي في نهاية المطاف مجرد «حطب» ضل الطريق، وستنتهي حتما إلى «المشب» سواء شاءت هيئة الحياة الفطرية أم أبت.

وما من كائن يطير أو يزحف أو يجري أو يمشي الهوينا ـ كما يمشي الوجي الوحل ـ إلا وهو هدف مستباح لا بد أن ينتهي به المطاف في قدر ما.

في هذه الأيام التي تأتي فيها العواصف الترابية من كل حدب وصوب، ويكون الغبار في الهواء أكثر من الأكسجين فإني أكاد أجزم ـ لكني لا أفعل ـ أن انكشاف الغطاء النباتي هو أحد أهم أسباب تنفس السعوديين للتراب في أوقات كثيرة من العام.

الأمر مأساوي، وكلمة «جائر» أقل كثيرا من أن تصف حالة الاحتطاب وإفناء الغطاء النباتي التي تعرضت لها صحاري وبراري وقفار السعودية في العقود الماضية.

وعلى أي حال ..

التنظير والركون إلى الوعظ وانتظار خلق حالة من الوعي لأهمية الغطاء النباتي وبقاء الكائنات الحية التي لا ضرورة لقتلها، كلها أشياء ثبت أنها لا تفيد ولا تنقذ حياة شجرة ولا طائر مهاجر لم يكن يعلم ما الذي ينتظره وهو يعبر فوق سمائنا. وشرطة البيئة ليست ترفا ولا شيئا كماليا، إنها في هذه الأيام ضرورة قصوى، ثم حتى يأتي ذلك الوقت فلعله من المفيد أن تبين هيئة الحياة الفطرية للناس أن مفهوم «الحياة الفطرية» مفهوم أكبر وأوسع وأشمل من الغزلان والحبارى، وهما الكائنان المحظوظان بمحبة الهيئة لهما، لكن هذا لم يحمهما من الانتهاك والقتل والمطاردة.

@agrni

المصدر

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:46 مساءً الأحد 12 رمضان 1439 / 27 مايو 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET