• ×

05:30 صباحًا , الأربعاء 22 أغسطس 2018

التاريخ 15-05-18 08:05 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 150
التفكير خارج الصندوق..!
د. محمد خيري

وبما انه والحال كذلك وما وصلت اليه الثورة السورية من انسداد افق, فلا بشار منتصر فهو يحارب بسيف ايراني بوتيني, يسقط حيثما سقط هذا السيف , ولا الثورة انتهت وخمدت شعلتها فهي تعتمد على الشعب بدون قيادة, فالشعب معطاء وعطاءه سيستمر وخاصة بلاد الشام تعرف بهذا العناد الذي لا يمكن اركاعه بالقوة مهما طال العذاب واستعر الحريق ولكن التضحيات جسيمة وممستمرة. وبما ان الكل يتحدث و يصر على الحل السياسي ( وهو مطلوب واساسي لو امكن تنفيذه بصدق ليلبي حقوق السوريين وطموحاتهم دون خسائر) لكنهم يكذبون ,فهم يرسلون بذات الوقت طائراتهم التي تلقي بالحمم على رؤوس السوريين فلم يبق سلاح لم يستخدموه من قاذفات الصواريخ وحتى الصواريخ العابرة للقارت والاسلحة المحرمة دوليا من النابالم والكيماوي وغيره لتفتك بالسوريين ولتهدم كل حجر على رؤوسهم بل لتحرقهم جميعا, والهدف اخضاعهم بالقوة المفرطة وسياسة نيرونية ستالينية اسدية لكي يرفع الشعب السوري الراية البيضاء ويعود لحضيرة الاسد وعصابته..! وهذا لن يتم ويستحيل تنفيذه ولمن لا يصدق عليه مراجعة تاريخ الثورات الشعبية التي اجتازت حاجز الخوف, فلن يتحقق الا في احلام مريديه ..! العجيب في الامر ان الذين يدعون كثيرا للهدوء والحل السياسي الذي ينطلق من الشعب السوري , هؤلاء ذاتهم يفتكون بالشعب السوري رغم انهم لبسوا عبائة الضامنين لمناطق التهدئة والتي تخدم في الحقيقة تجزئة الجبهات وتفكيكها عن بعضها و الاستفراد بها واحدة تلو الاخرى وهذا ما تم فقضموا الارض وفرغوا المناق من اهلها بعد حرقها بطريقة نيرونية بوتينية خالصة ..! ولكن هل يسنتهي الامر هكذا ؟!

الثورة السورية قامت لحق ومطلبها مشروع ولكنها لم تستطع ان تفرز اي قيادة توصلها الى بر الامان ( رغم وجود بعض العناصر القيادية في البداية والتي تم عزلهم لصالح وكلاء ولم يتم مناصرة الاولين بالامتناع عن طاعة الاخرين الا تحت قيادة الاولين ,فعظمت التضحيات وتكبد الشعب السوري خسائر جسيمة لا مثيل لها في التاريخ) و تقوم بما يجب للوصول الى الهدف باقل الخسائر وضمان مصلحة الداخل والاشقاء..ما حصل تركت الساحة لكثير من الغلمان المختلفة مشاربهم والمتضاربة اهدافهم فتمكنوا من رأس القيادة بدعم خارجي مختلف مصالحه عن مصالح الشعب السوري فحرفوها عن مسارها ما ادى الى خسائر فادحة لايمكن لشعب على الارض تحملها فتحملها الشعب السوري..!

وبما ان انسداد الافق السياسي حاصل اليوم والاسباب كثيرة فماهو المطلوب اليوم لتغيير هذه المعادلة..؟بعبارة اخرى الخروج من الصندوق والتفكير خارجه وهو ما دعينا اليه مرارا وتكرارا لكي يتحقق حلم السوريين في نيل حقوقهم المشروعة و ايضا لكي يتقزم الدور الايراني الصفوي في المنطقة و تقتلع مخالبه وشروطها اولا الخلاص من بشار وزمرته شمالا والحوثي وعصابته جنوبا..! وكذلك التخلص من الهيمنة الستالينية البوتينية الاجرامية وكبح جماحها ..!قد ينظر البعض الى هذه الافكار ببساطتها او تسخيفها او عدم الاكتراث بها لكننا نقول ان ثقبا صغيرا قد يودي بسفينة عظيمة ( لا تحقرن صغيرة ان الجبال من العدم), وكثير من الاحيان تجد حلا بسيطا انجع بكثير من الحلول الاتية من الابراج العاجية التي تكلف الكثير ولا تنتج الا الخراب وهذا ما حصل في الثورة السورية..! فلقد اضحى واضحا انه لا يمكن اخماد الثورة السورية رغم تكالب الاقوياء عليها مجتمعين فهي بارضها مستمرة معطاءة الا ان فاتورة التضحيات مرتفعة فهي مهولة ومرعبة و عظيمة ..!

لابد اذن من التفكير خارج الصندوق المعتاد لايجاد صيغة تفرز عن طريقها هيئات قيادية مخلصة لشعبها وقادرة على تلبية طموحاته ..نقول وبالله التوفيق ان السبيل الى ذلك هو افراز قيادات محلية لها قواعدها الشعبية اي كل منطقة بمنطقتها ,حيث التخوين دائما لغير المعروف جاهز من الجميع تقريبا,وايضا هم محقين في احيان كثيرة فقد تسلل الى القيادات مجهولون بعضهم مخترقين لهذه القيادات فهم عناصر امنية تابعة لعصابة بشار او غيره ممن يحالون تغيير مسار الثورة وقد فعلوا ..اذن هذه القيادات المحلية تفرز قيادات اعلى على مستوى جميع المناطق لتلتقي هذه فتفرز قيادة موحدة سياسية وعسكرية معلومة ومعروفة تضمن استمرار الثورة لاقتلاع الجلادين و عملاء ايران من المنطقة وايضا تتكاتف وتتشاور مع الاشقاء لضمان التوافق المصلحي معه على اسس و قواعد ومصالح اخوية مشتركة .هذه تبدأ بالدعوة لندوات مناطقية اولا لتفرز قياداتها المحلية , فتفرز هذه المناطق ممثليها التي تثق بهم قواعدها لتلتقي بممثلي باقي المناطق وهكذا ايضا يتم تشكيل قوة مناطقية تحت اشراف هذه القيادات المناطقية لتقوم كل منها بتحرير مناطقها فاهل مكة ادرى بشيعابها و هم الاولى والاجدر ان يدافعوا عنها فغيرتهم عليها اعلى واستعدادهم لذلك اكبر وتكون مدعومة من الدول الشقيقة القليلة المتبقية في صف السوريين. فهكذا يتحقق حلم السوريين وايضا يتم طرد ايران ودحر مشروعها التوسعي وقتل شهيتها بابتلاع الاخر..! نرى انه الطريق لتتبلور وتتشكل قيادة سياسية عسكرية ترتكز على قواعدها اولا و تلبي طموحاتهم واقليميا تلبي تعاون مشترك بين الاشقاء ودوليا بضمان عدم العدوانية من كل الاطراف وتلبية المصالح المشتركة. فالثورة لن تهزم لان خلفها شعب ولكن قد يطول الحريق وتكبر الفاتورة وقد يطال هذا المحيط ,بسبب شهية ايران القوية بابتلاع المحيط فيجب اقتلاع مخالبها في المنطقة اولهم بشار والحوثي واطفاء هذا الحريق الذي تغذيه ايران بجنونها واطماعها التوسعية و طائفيتها..!

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:30 صباحًا الأربعاء 22 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET