• ×

01:21 صباحًا , الأربعاء 22 أغسطس 2018

التاريخ 27-07-18 08:50 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 738
ذكرياتي في مرحلة الطفولة والشباب 2
د. علي الغامدي

ذكرت في الحلقة السابقة انني وعيت على الحياة في مناسبة موت ابي ، ولكن كما ذكرت لم اكن مدركا لمعنى الموت ولا لفقد الاب ، ولكن ما افزعني واخافني هو منظر امي وهي تبكي بحرقة وتهيل التراب على نفسها ما جعلني ابكي دون ان اعي لماذا ابكي ، وقد رافقني ذلك المنظر طول حياتي وحتى الآن ، فإذا تذكرته تدمع عيني لا شعوريا وخصوصا اذا كنت بمفردي ، وقد لازمني ذلك الشعور اثناء حياة امي ، وبعد مماتها رحمها الله ، وبعد ان تعديت تلك المرحل المبكرة من العمر ، ادركت حجم المصيبة التي حلت بأمي ، فقد كانت الحالة الاقتصادية في ذلك الوقت(عند نهاية الحرب العالمية الثانية) سيئة جدا ، وكان كثير من الناس يعجزون عن توفير ما يملئون به بطونهم ، وبعضهم باعوا ممتلكاتهم وما لديهم من مقتنيات ليوفروا ما يسدون به رمقهم ، وكانت امي قد انجبت خمسة اولاد وبنت ، غير الذي يتحرك في بطنها ، وقد توفي ولدها الثاني في الترتيب في حادث مأساوي حيث سقط من فوق البيت وفارق الحياة بعد يومين من الحادث ، وسموني باسمه وكنت الاخير عند وفاة ابي ، وبعد ان انجبت امي اخي مرعي الذي كانت حاملا به عند وفاة ابي ، اصبح ترتيبي قبل الاخير، ولم تكن امي تعاني من شظف العيش ، حيث كان ابي يعمل في تكسير الحجارة وكان يحصل على اجر يعتبر مجزيا بمقاييس ذلك الزمن ، وكان معروف في القرى المجاورة وله سمعة جيدة تؤهله للحصول على ضعف الاجر اذا عمل في قاع البير خصوصا اذا كانت البير عميقة ، وقد تعرض قبل ذلك لحادث في قرية اخرى وفي بير اخرى ادى الى كسر احدى رجليه ، ولكنه تعافى منه واستأنف العمل .. لم يكن موت ابي بالنسبة لأمي فقد زوج تحبه ويحبها فقط بل كان فقد مصدر رزق لها ولخمسة افواه معها غير الذي في بطنها ، في وقت كان صعبا جدا على الجميع .. بعد ان هدأت بعض الشي وأدركت ان الامور لم تعد كما كانت ، وان الحمل ثقيل والمسئولية التي عليها ان تتحملها خطيرة ، نخت اخي الكبير سعيد وكان في حوالي الخامسة عشر من العمر وقالت له : سعيد انا امك يا سعيد لا يجب ان يكون نهارنا نهار ولا ليلنا بليل ، او عبارة قريبة من هذا المعنى ، وكانت تستحثه على العمل ، وقد تجاوب معها سعيد فكان نعم الابن لها ونعم الاخ لنا جميعا ، وكان بمثابة الاب الحنون للجميع ، حتى في تلك السن المبكرة ، وانا شخصيا لا اذكر انني تلقيت منه أية إساءة ، او عنف لفظي او جسدي ، وكان يأتي بعده في الترتيب اخي عبد الله ، وكان نعم الاخ هو الآخر ، وقد اختار السفر للعمل والكسب لمساعدة الاسرة ، حيث توجه الى الظهران يبحث عن عمل في شركة ارامكو ، ولكنه لم يوفق فعمل مع بعض المقاولين هناك ، ثم توجه بعد ذلك الى الخرج حيث عمل لعدة سنوات في المصانع الحربية قبل ان يعود الى الديرة ، بعد ان تحسنت احوال الاسرة ، وبعد عبد الله تأتي في الترتيب اختنا الوحيدة عزة ، ثم يأتي بعد عزة اخي صالح الذي يكبرني بحوالي سنتين ، والذي كنت كثير الشجار معه ، ولم يكن احد يتدخل من اخوتنا الكبار ، وكانت الوالدة هي من تتولى التحقيق وتعاقب من تجده على خطأ ، وكنت في الغالب الطرف الاضعف ، وكانت لديها عبارة تقولها دائما تطيب بها خاطر من وقع عليه الخطأ ، وتوجه الكلام للجميع : ( تحسبوني باشرك فيه) وتعني هل تظنوني سوف اتخلى عنه .

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:21 صباحًا الأربعاء 22 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET