• ×

01:21 صباحًا , الأربعاء 22 أغسطس 2018

التاريخ 02-08-18 11:23 صباحًا
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 596
ذكرياتي في مرحلة الطفولة والشباب 3
د. علي الغامدي

ذكرت انني ولدت في قرية صغيرة ضمن مجموعة من القرى تقع في الوادي الممتد من السراة الى تهامة وهو واحد من ثلاثة اودية تربط قرية حزنه بتهامة ، وتسمى الاصدار وهي وادي اجا بتشديد الجيم ويقع في الشمال ووادي النشم بتشديد النون وفتح الشين ويقع في الوسط ووادي دارا ويقع في الجنوب ، وفي وادي دارا تقع قريتي التي ولدت فيها ، وفي كل الاودية تقع قرى صغيرة متناثرة وبقرب كل قرية مزرعة يعمل فيها الاهالي ويزرعون الموز والليمون والكادي وانواع الشجيرات العطرية مثل الريحان والبعيثران او البرك والوزاب ، بجانب الفلفل والطماطم والبصل والثوم ، كما تزرع اشجار الحناء وهي من الاشجار التي لها قيمة اقتصادية باعتبارها لا تحتاج الى الماء بعد ان يشتد عودها ..
كان جدي قد قسم املاكه قبل وفاة ابي فأعطى ابي ثلث واعطى عمي ثلث وابقى ثلث لنفسه، وكانت الزراعة تعتمد على مياه الابار ، ولكن اذا قلت الامطار تقل مياه الآبار وتتوقف زراعة كثير من المحاصيل .. كانت امي قد جندت كل افراد العائلة للعمل في المزرع طوال الاسبوع وفي يوم الجمعة كانوا يجنون ما يمكن جنيه استعدادا لبيعه في سوق السبت في بالجرشي ، وكانت تضيف الى ما تجمعه من المزرع من ريحان وبرك وكادي ووزاب وتضيف اليه اوراق شجيرة برية مشهورة في المنطقة تسمى الغلف ، تقوم بجمع الاوراق الجديدة الطرية من هذه الشجيرة وتطبخه في قدر وتبيعه بفنجال القهوة ( له طعم حامض ومرغوب عند المرضى وعند الحوامل ) وكانت ايضا تذهب الى الاودية وتكسر جذوع شجر السدر اليابسة وتستخرج من داخلها اوصال صغار تميل الى اللون البني الغامق وتسمى تلك الاوصال ( صلب) وكانت تبيعه للنساء الموسرات ليقمن بطبخه على النار لفترة طويلة نسبيا ثم يصبغن به الملابس التي يرغبن صباغتها ويعطي لون مميز بين الاحمر والبني على ما اذكر.
ولم اعرف احدا غير امي يستخرج تلك الاوصال من جذوع شجر السدر ، والذي يستخدم لصبغ الملابس النسائية ، ولا ادري لماذا لم يتجه اليه الآخرون ، ربما لصعوبة الحصول عليه ، وربما لقلة من يستخدمه ، وكانت امي تبسط ببضاعتها في القسم الشرقي من السوق حيث تكثر فيه السيدات ، في حين يبسط اخي الكبير سعيد بما يتوفر من الليمون والفلفل والطماطم وغيرها من الخضروات اذا وجدت في وسط السوق حيث يكثر الرجال ، ثم اتجه اخي سعيد الى تجارة السمن والعسل واصبح يهبط سوق المخواة في تهامة ويسمى سوق الخميس ، ويبدأ بعد عصر يوم الاربعاء والى غروب الشمس ، ويعاود يوم الخميس من الصباح الى وقت صلاة الظهر ، وكان اخي يبيع ما يكون معه من انتاج المزرع ، ويشتري كميات من السمن والعسل ليبيعه في سوق السبت وكان السمن والعسل يباع في عكاك ( جمع عكة ) والعكة اناء من الجلد يدبغ بطريقة معينة ، وتوضع فيه كميات مختلفة من العسل او السمن بين الكيلو والكيلوين ، ومع مرور الوقت اكتسب اخي خبرة في معرفة الانواع الجيدة من السمن والعسل ، وكون سمعة طيبة واصبح له زبائن دائمين يثقون به ، ولا يشترون الا منه .. كانوا ينقلون بعض منتوجاتهم فوق الحمار والبعض الآخر يحملونه فوق رؤوسهم ولم يكن ذلك سهلا ، ولكن الحاجة اجبرتهم على ذلك ، وكانت امي تبيع الغلف والصلب وباقي بضاعتها من الريحان والبرك والكادي في الغالب للنساء وكن يأخذن ما يحتجنه من بضاعتها مقابل مقادير من حبوب القمح والذرة والشعير.

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:21 صباحًا الأربعاء 22 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET