• ×

01:20 صباحًا , الأربعاء 22 أغسطس 2018

التاريخ 07-08-18 12:01 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 566
ذكرياتي في مرحلة الطفولة والشباب 4
د. علي الغامدي

عندما فتحت عيني على الحياة وكنت في حوالي الرابعة او الخامسة من العمر ، لم يكن احدا من اخوتي قد تعلم ، بالرغم من ان جدي كان فقيها لقريتنا وللقرى المجاورة ، وكان قد علم اولاده ( ولدين وبنتين ) القرآن الكريم والكتابة والقراءة ، كما علمهم جميعا الذكور والاناث السباحة والرماية ، وقد توفيت البنتان احدهما توفيت قبل ان تتزوج والاخرى تزوجت ولم تعش طويلا بعد الزواج ولم تنجب ، كما توفيت جدتي ، وتزوج جدي بفتاة تصغره بحوالي ثلاثين عاما وانجب منها ولدين ولكنهما توفيا في الصغر ، وقد دب الخلاف بينه وبين زوجته الشابة القوية ، وانتهى ذلك الزواج بالطلاق ، ولكنه كان يحبها وشعر بالأسف والغبن خصوصا بعد ان تزوجت من رجل آخر ، وربما كان عدم استقراره العاطفي سببا في عدم قيامه بتعليم احفاده كما علم اولاده .

كان الفقيه احمد بن علي كعمور قد قرر فتح فصل لتعليم الاولاد القرآن الكريم ، بجانب عمله في صنع ما كان يعرف بتخشيبة البندق وهي الخشبة التي توضع عليها الحديدة لكي تصبح بندقية محلية تعبى بالبارود وتسمى مقمع او قابسون ، وكان الفقيه يخطب ويصلي بالناس الجمعة والعيدين وصلاة الكسوف والخسوف والاستغاثة في قرية حزنه الرئيسية ، كما كان جدي يخطب ويصلي باهل الصدر في العصبة في وادي دارا ، وكان في الفصل الدراسي او ( المعلامة ) كما كانت تسمى ، والتي كان الفقيه يتولى تعليمهم حوالي خمسة عشر طالب من قرية حزنه والقرى المجاورة ، وقد قررت امي ارسال اخي صالح يتعلم عند الفقيه على ان يسكن عند جدتي لأمي التي كانت تسكن في السراة بمفردها بعد ان توفي زوجها الذي تزوجته بعد موت جدي لأمي وكان زوجها الثاني شقيق جدي لأبي ، ولم يستمر اخي في الدراسة لأكثر من اسبوع ، حيث لم تعجبه الدراسة ولم تعجبه السراة ، فعاد الى الصدر ، وبعد عودته طلبت من امي ان ترسلني للدراسة عند الفقيه فوافقت على الفور ، وطلعت الى السراة ، ورحبت بي جدتي واوصلتني الى الفقيه فانتظمت مع المعلامة ، وكنت انزل الى الصدر لقضاء عطلة نهاية الاسبوع ، وعند العودة احمل عود خشب يزن حوالي خمسة كيلو لجدتي تشب به النار ، ودرست عند الفقيه جزء عم وجزء تبارك وجزأين من سورة البقرة ، وكنت مرتاحا عند جدتي باستثناء ان اولاد السراة لم يكونوا يعاملون اولاد الصدر بندية ، وكنت ادخل مع بعضهم في عراك كنت الخاسر في معظم الاوقات ، وقد عقدت صداقة مع بعض اولاد اقاربنا من اهل السراة ، فنحن وان كنا في الصدر اصولنا من السراة ولنا فيها اقارب واملاك ، وقد تحسن وضعي بعد ان اصبحت اتلقى الحماية من ابناء الاقارب ، وكان الاولاد بعد انتهاء الدرس يذهبون الى احدى الابار لتعلم السباحة ، وكنت اذهب معهم ولكني اخاف النزول الى البير بالرغم من وجود حبل يربط به من يرغب التعلم ، وفي احد الايام وجدت احد اقارب جدتي وسألني : لماذا لا تنزل البير ، ولم ينتظر الجواب مني بل امسك بي واقسم : اني لألقيك في البير ان لم تنزل برغبتك ، فقلت له : اربطني بالحبل وسوف انزل ، فربط الحبل في وسطي وقفزت الى الماء ، وبهذا كسرت حاجز الخوف واصبحت من اوائل من يصل الى البير بعد فترة الدراسة الصباحية ، وبهذه الطريقة تعلمت السباحة ، وكان الفضل في ذلك للمرحوم محمد خثيمي الذي توفي قبل شهرين ولم اعلم عن وفاته إلا بعد اسبوع ، وقد اتصلت بابنه العميد عبد العزيز الخثيمي وذهبت اليه لتعزيته في والده رحمه الله .


التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:20 صباحًا الأربعاء 22 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET