• ×

01:21 صباحًا , الأربعاء 22 أغسطس 2018

التاريخ 08-08-18 11:07 مساءً
تعليقات 0 إهداءات 0 زيارات 184
التمييز بين الأبناء...خطيئة كبرى
كوثر عبدالله

الأبناء هم قرة الأعين وبهجة الحياة وأنس العيش ونعمة من أعظم نعم الله على الانسان تستوجب ان نعتنى بها غاية الاعتناء , وأن نعمل على تنشئتهم تنشئه سليمة نفسياً وصحياً وعقلياً ؛ لقولة تعالى : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
كما أن الخالق قد جبل الوالدين على حب ابنائهم بحكم الطبيعة الإنسانية التي فطروا عليها , ولكن تكمن الخطورة أن بعض مظاهر التمييز بين الابناء يمارسها الاباء بلا وعي وعلى غير هدى ، كما أن البعض الآخريتمسك ببعض التقاليد التربوية الراكدة من غيرعلم بمدى الاثرالسلبي التى تلحقه بصحة الطفل النفسية .
وقد نادى الأسلام بالمساواة والعدل بين الأبناء لقوله صلى الله عليه وسلم: " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ". وما جاءت هذه الأوامر والتوجيهات من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا لأهميتها لما يسببه التمييزمن أثار مدمرة للفرد والأسرة والمجتمع .

ومن الدروس والعبر التربوية في قصة سيدنا يوسف - عليه السلام - حينما ظن إخوة يوسف أن أباهم يميزه عنهم ويؤثره في المحبة , مما سبب ذلك البغضاء والشحناء التي أوغرت صدر أخوته عليه فكادوا له وأرادوا أن يقتلوه إلى أن قرروا أن يلقوا به في غيابة الجب .
قصة سيدنا يوسف علية السلام تحمل – في طياتها – الخطوط الأولى لعواقب التمييز بين الابناء . فقد يغرس الوالدين بذور الشقاء بين ابنائهم بدافع العاطفة من دون أن يعلموا مايترتب على ذلك من اثار نفسية قد تلازمهم مدى حياتهم .
ومن أهم المسئوليات الملقاة على عاتق الوالدين داخل الأسرة مراعاة المساواة بين الأبناء ، وعدم التمييز فيما بينهم ، حيث إنّ خلق الفروقات في المعاملة يتسبب العديد من المشكلات النفسية التي تأثر على شخصية الطفل . فالأطفال يتوددون ويسعون نحو جذب انتباه ابائهم إليهم ، ولكن إذا شعر أحدهم بتجاهل الأب أو الأم أو تفضيلهما لأحد إخوته فإن ذلك قد يترك في نفسه آلاماً وجروحاً قد تصعب معالجتها .
يظهر التمييز بين الأبناء بأشكال متعددة ومتنوعة منها : التمييز على أساس الجمال والذكاء او من يتمتع بروح الدعابة , ايضا وفقاً للتفوّق الدراسي , وحسن الخلق واللباقة في الحديث , والتمييز بين الذكور والإناث ( و هي الصورة الشائعة داخل مجتمعاتنا العربية ) .
وهذا يؤدي إلى استشعار الطفل بالتمييز بينه وبين اخوته , مما يؤدي ذلك الى عدم التوازن السلوكي في الأسرة و بين السلوك المرغوب في اتباعه والسلوك غير المرغوب .
فالتمييز بين الأبناء والمفاضلة بينهم كنارتحت الرماد , فهي سبب من أسباب العقوق ، وتولد الكراهية والحقد والغيرة فيما بعضهم البعض ، ودافع للعداوة بين الأخوة ، وتورث حب الاعتداء على الآخرين , وعامل مهم من عوامل الشعور بالنقص وفقدان الثقة بالنفس والانطواء والخوف وظهورالمخاوف الليلية والتوتر والقلق والاكتئاب . كما أن هؤلاء الأطفال معرضين أكثر من غيره بالإصابة بالأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية , وعند بلوغهم مرحلة المراهقة ينجرفون إلى حياة الرذيلة والشقاء والإجرام ؛ مثل : التدخين أو شرب الكحول أو إدمان المخدرات ، ويميلون إلى التمرد والسرقة والعناد والكذب والتحايل والخداع في بعض الأحيان .
وعلى الوالدين أن يكونا على قدرٍكافي من الوعي بأهم الجوانب التي تمسّ كيان الأسرة وتؤثّر عليها بشكل مباشر والطفل بشكل خاص ، فالعملية التربوية تتطلب إلى المعرفة بالاساليب التربوية الايجابية التي تتوافق مع مراحل نمو الطفل لينمو نموّاً سليماً , وبناء شخصية سوية مستقلة قادرة على الاعتماد على الذات ناضجه علمياً وتربوياً وقادره على المساهمة في بناء المجتمع . و ايضاً أن يدركوا أن هناك فروق فردية بين ابنائهم ولكل طفل شخصية تختلف عن الآخر, وعليهم أن يتفهموا طبيعة هذا الاختلاف , وأن يقراوء نفسياتهم ومعرفة رودود أفعالهم , واشباع احتياجاتهم الاساسية التى تتمثل في : ( الحاجات العضوية , الحاجات النمو العقلي , الحاجات النفسية و الاجتماعية ) لما لها من دوربارز في حياة الأطفال , فهي تشكل القواعد اللازمة لتوازنهم النفسي والعقلي والجسمي . ومن أهم الأحتياجات النفسية هي : (القبول ,الإعجاب , التشجيع , المساندة , دفء المشاعر , الشعور بالأمان , الاحترام , الاهتمام , التعزية , التقدير) . ويتحتم عليهم أن يشبعوا هذه الاحتياجات بالمساواة فيما بينهم .

واخيراً أن تربية الابناء مهمه ليست سهله على الاطلاق , ولكل والدين أسلوبهم في التعامل مع ابنائها , ولكن عليهم أن يراعوا مشاعر الطفل ونظرته لنفسه و لا يلجأون إلى أسلوب المقارنة حتى ولو على سبيل التحفيز .

التعليقات ( 0 )

جديد
المقالات

القوالب التكميلية للمقالات

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:21 صباحًا الأربعاء 22 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.
التصميم بواسطة ALTALEDI NET